ابن بسام
363
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
القمر ما هو ؟ واشرح لنا الحال في قطر السحائب كيف هو ؟ فإنك تبصره مجتمعا قبل أن يصير بددا ، وتلحظه ذائبا [ 130 أ ] قبل أن يجمد بردا ، وهذا كلّه مما تراه عيانا ، فأمجدنا فيه بيانا ، ولولا أنك عند الفقهاء غير مقبول لما تدّعيه من [ علم ] التأثير ، إذ يرمون [ 1 ] أهله بالتعثير ، لبشّرت بهلال العيد بعد الاجتماع بساعتين ، وبعده عن الشمس بدرجتين ، وقد كنت بالأمس ، عند رفع الأسطرلاب إلى الشمس ، تغمّض إحدى عينيك لتعتدل لك رؤية الشعاع ، وموضع العضادة في أخذ [ 2 ] الارتفاع ، وقد كفيت ذلك بالعور ، مع زيادة النظر ؛ ولأمر ما تلطّف أهل الثغر في عورك ، فليس عندك شيء من خبرك ، إذ صرت لهم رابئة تنذرهم بالخيل على بعد مراحل ومسافة أيام ، فأنت عندهم من أكرم البريّة ، وأجدى من منار الإسكندرية ، لكنهم لم يشعروا أنّك الدجال المنتظر ، وقد خرجت عليهم بخروج عينك ، وبرزت إليهم ببروزها عنك . فإن اعترض معترض وقال : إنّ الدجّال / يقدمه خروج الدابّة ، فإن يكن هذا هو الدجال فأين الدابة ؟ فالجواب : أنّك كنت الدابة ثم صرت بالعور دجّالا . وقد جال الصدق [ 3 ] في ذلك مجالا ؛ وأنت قيطوس [ 4 ] دابّة البحر تعوم في حبك الماء ، وتسبح [ مثا ] لها في فلك السماء ، فإن صورة قيطوس التي أثبتها جالينوس جماعة كواكب تعرف بدابّة البحر ، وبطنها غائص في كواكب النهر [ 5 ] ، فذنبها مما يلي الدّلو حيث ينصبّ ماؤه في فم الحوت الجنوبية ، وبأعلى عرفها [ 6 ] المعروج ، كواكب الحوت من فلك البروج ، فهي مغمورة من كلّ ناحية بالمياه ، مأنوسة بالأقارب والأشباه ، وقد فازت بالطّبع المعتدل ، بما حازت [ 7 ] من مجاورة برج الحمل ، فهذا المجد الباذخ ، والأصل الراسخ ، والفرع [ 8 ] الشامخ ؛ فأنت حقا الدجّال الأعور ، والقائم المنتظر ، الذي نبأنا [ 9 ] به الأثر ، نسأل اللّه أن يعزّنا بأعلامك ، وينصرنا في أيّامك ، ونبتهل إليه في أن
--> [ 1 ] د ط : يرمزون . [ 2 ] د ط س : موضع . [ 3 ] د ط س : الفكر الصدوق . [ 4 ] قيطوس وتكتب أحيانا قيطس ( Cetus ) ، لفظة يونانية تعني الحوت أو البلينة ، وصورة فيطوس تشمل 22 كوكبا منها كف الثريا الجذماء والضفدع الثاني ( انظر : العلوم البحرية عند العرب ج 3 / 1 : 209 ) . [ 5 ] ب م س : الشهر . [ 6 ] ب م : عربها . [ 7 ] بما حازت : سقطت من ط د ؛ وفي ب م : بما جاورت . [ 8 ] د ط س : والجبل . [ 9 ] د ط س : نبأ .